سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

117

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الغرب فمثلهم مثل رجل مثر ، ترك من الأموال والأملاك ما هو معلوم بعضه ومجهول أكثره وخلف ورثة على غاية السرف والتبذير . وبمثل تلك الحالة من مورث ووارث ، نرى الشريعة قضت بوضع الحجر على الوارث السفيه ، المبذر ، واعتبرته قاصرا ، غير مختار ، ولا حرّ للتصرف بملك ومتروكات مورثه . » « نعم وقع الشرقيون بما ترك لهم من الميراث تحت حكم المبذرين والمسرفين والسفهاء - وقضى على الشرق وأهله ( تداول الأيام ) أن يكون الحاكم وواضع الحجر عليهم - هو الغرب . » « إن الفرق ظاهر بين وضع الحجر على الوارث المسرف من الحاكم الشرعي ، وبين حكم الغب بوضع حجره على الشرق وأهله ؛ لأن الحجر الشرعي يمكن رفعه بإثبات صلاح سيرة الوارث ، وتبيين حقه بإرجاع حرية تصرفه بمال مورثه . أما حجر الغرب فهو مما لا تؤثر فيها بينات على الرشد ولا تعمل فيه عوامل قولية وحجج منطقية ، ليرفع حجره . » « والسبب أن الغرب في الحقيقة ليس من مصلحته إصلاح سير ولا إصلاح سيرة المسرف المبذر ، لترجع إليه حقوقه ، بل من أقصى أمانيه أن يتمادى الشرقي في غيه وإسرافه ؛ لكي يطول عهد الحجر - ومع تمادي الزمن ، أن يتم بعد الاستعمار ، التملك ، والاستعباد . فما لبث الشرقيون في السفه والسرف - ونتيجتهما عدم الكفاءة لتولي حكم أنفسهم - يلبث حكم تلك الوصاية . » « ما من دولة غربية تطرق باب مملكة شرقية إلا وتكون حجتها « إما حفظ حقوق السلطان ! أو إخماد فتنة قامت على الأمير أو إنفاذ نصوص الفرامين أو غير ذلك من البهتان ، والختل ، والخداع ، والخداع ، وواهي الحجج . » فإذا لم تكف تلك الأضاليل للبقاء ، تذرعت - إما بحجة : « حماية المسيحيين أو حماية الأقليات أو حقوق الأجانب وامتيازاتهم أو حرية الشعب أو تعليمه أصول الاستقلال أو إعطاء الشعب حقه تدريجيا من الحكم الذاتي أو إغناء الشعب الفقير بالإشراف على موارد ثروته وإلخ ! فالشعب الشرقي الخامل يرى في هذه المواعيد الخلابة ، ما قاله الشاعر : ما زال يغدق آلاء ويشفعها * بما يفوق أماني النفس بالعظم